يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

96

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

تَرانِي » « 1 » ، لأنّ هذا جبل حائل دائم التّحرك ، شاغل للنّفس . فلمّا تعدّى السّانح القدسيّ إلى معدن « 2 » التّخيّل قهره ، كما قال تعالى : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » « 3 » انقطع « 4 » سلطان البشريّة بظهور نور « 5 » الحقيقة ، فاصطلمت النفس ، وفنيت عن مشاهدة الكثرة بنور القيّوميّة . وللعلماء المتألهين أسرار في كيفيّة « 6 » تخلّص النفس إلى عالم « 7 » الحقّ ، أشرنا إليها في « حكمة الإشراق » . ( 99 ) اللّهمّ يا قيّام الوجود ، وفائض الجود ، منزل البركات ، وغاية الحركات ، منتهى الرّغبات ، ونهاية الطلبات ، نور النّور ، ومدبّر الأمور ، واهب حياة العالمين ، أيّدنا بنورك ، ووفّقنا لمرضاتك ، وألهمنا برشدك ، وطهّرنا من رجس الظلمات ، وخلّصنا من غسق الطبيعة إلى مشاهدة أنوارك ومعاينة أضوائك ومجاورة مقرّبيك ومرافقة سكّان ملكوتك ، واحشرنا « مَعَ الَّذِينَ » أنعمت « عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » « 8 » ( 100 ) واعلم « 9 » ، إنّه يجب على المستبصر دوام الفكر في العوالم وأسرار الوجود والنّظام المتقن « 10 » في السّماوات والأرض ، كما شهد به مثنى في قوله : « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 11 » أي ليس صادرا عن إرادة جزافيّة أقدمت عليه في الابتداء جزافا ، أو يقتضي بطلانه بعد حصوله « 12 » . ليس جوده أبتر ولا ناقصا ولا منقطع الطّرفين . ويثنى هذه الآية من حيث لزوم الفكر قوله : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » « 13 » إشارة إلى تعميم الفكر [ في كلّ ما خلقه الله ] « 14 » . و « النّظر » إذا قرن بلفظة « في » يراد به الفكر . وملكوت الأشياء روحانيّاتها لا قشورها الجسمانيّة . وإذا تلطّفت الفكرة في الأمور الرّوحانية توالت البارقات الإلهيّة

--> ( 1 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 143 . ( 2 ) معدن : المعدن T . ( 3 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 143 . ( 4 ) انقطع : أي انقطع A . ( 5 ) نور : سلطان A . ( 6 ) كيفية : - T . ( 7 ) عالم : العالم T . ( 8 ) سورة 4 ( النساء ) آية 69 . ( 9 ) واعلم : واعلموا T . ( 10 ) المتقن : + المسير A . ( 11 ) سورة 3 ( آل عمران ) آية 191 . ( 12 ) حصوله : حصول T . ( 13 ) سوره 7 ( الأعراف ) آية 185 . ( 14 ) [ في كل ما خلقه الله ] : - TA ترجمناها من النسخة الفارسية : « در همه چيزهايى كه حق تعالى آفريد » ( مجموعه سوم ص 192 س 13 - 14 ) .